fbpx
0 رئيسيةأخبار أوروبا

دويتشه فيله: حرب خفية بين بين الاتحاد الأوروبي والمنظمات غير الحكومية

قد تبدو قضية احتجاز إيطاليا لقبطانة سفينة الإنقاذ الألمانية كارولا راكيته وإطلاق سراحها لاحقا تتعلق بنزاع سياسي أو قضائي بين برلين وروما. لكن مشهد اعتقال الناشطة راكيته وحجز سفينتها يخفي وراءه أزمة اعمق مما يتصوره البعض.

شركة دعاية وإعلان , مقرها فيينا

دويتشه فيله عربية.

أطلق القضاء الإيطالي سراح القبطانة الألمانية كارولا راكيته اليوم الثلاثاء(2 يوليو/تموز) بعد أن تم اعتقالها من قبل السلطات الأيطالية يوم السبت (29حزيران/يونيو). سبب الاعتقال هو عدم امتثال كارولا والتي تعرف بـ”منقذة اللاجئين” لأوامر السلطات الإيطالية ودخولها بالسفينة وعلى متنها 40 مهاجرا ميناء لامبيدوزا.

لم تكن قضية احتجاز سفينة سي ووتش 3 واعتقال قبطانتها كارولا راكيته هي الأولى من نوعها. فقد سبقها توقيف عدة سفن إنقاذ تابعة للمجتمع المدني في أوروبا. من بينها سفينة “يوفنتا” التابعة لمنظمة “يوغند ريتت” الألمانية غير الحكومية والمتهمة بالتآمر مع مهربي البشر الليبيين. وقضية القبطانة الألمانية بيا كليمب التي قبض عليها ومعها 9 آخرين من طاقم سفينتها وتواجه القبطانة الألمانية السجن 20 عاماً بتهمة بالتعاون مع مهربي البشر وتنتظر إجراءات محاكمتها، وقبل ذلك قضية سفينة “ميشين لايف لاين يوروب” والتي أوقفت هي وطاقمها في مالطا في يونيو/حزيران 2018.

في هذا السياق يرى محمد الكاشف، المحامي والباحث المتخصص في سياسات الهجرة و شؤون اللاجئين أن الأمر تحول إلى ظاهرة رغم التزام أغلب هذه السفن الموجودة في مناطق “البحث والإنقاذ” بالقوانين الدولية. “لكن صعود اليمين الشعبوي ووجود شخص مثل ماتيو سالفيني وزير الداخلية الإيطالي والذي يتحكم وفق منصبه في قبول وافدين لإيطاليا وموافقته هو شخصيا على رسو السفن القادمة من المياه الدولية، يحدث هذه المشاكل. وتبقى السفن في البحر بما يتعدى الأسبوعين”. يقول الكاشف.

قضية انتظار سفن الإنقاذ وعلى متنها مهاجرين أو طالبي لجوء أثارتها عدة منظمات حقوقية أوروبية، خاصة مع تصاعد شكاوى طواقم السفن ومن على متنها بصعوبة المعيشة لفترات طويلة في عرض البحر دون أمل في الانتقال إلى دولة استقبال، وهو ما أثار قلق كارولا راكيته. فخشية القبطانة الألمانية من تنفيذ عدد ممن أنقذتهم لتهديداتهم بالانتحار، دفعها لقيادة سفينتها والرسو بها عنوة في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية وفق ما أوضحت لاحقاً.

ضغوط المجتمع المدني الأوروبي ولعبة السياسة

ولعل الملفت في قضية كارولا، هو أنه وبعد اعتقالها قام أكثر من 300 ألف شخص في ألمانيا بالمساهمة في حملة تبرعات لمساندة كارولا تحسباً لأي غرامة قد تفرض عليها في مقابل إطلاق السلطات الإيطالية سراحها. وحصدت حملة التبرع، خلال فترة قصيرة جدا، مبلغا وصل إلى 1.3 مليون يورو.

يقول الخبير الدولي في شؤون اللاجئين والهجرة محمد الكاشف إن ضخامة المبلغ وقصر الفترة اللازمة لجمعه مثّل عامل ضغط مجتمعي جعل الدولة الألمانية لا تكتفي بالصمت وإنما “تدخلت الدولة الألمانية بشكل رسمي وصدرت عنها تصريحات قوية، فهؤلاء الأشخاص الذين جمعوا هذا المال هم أصوات انتخابية مؤثرة وهنا لا يمكن للدولة أن تقف صامتة”.

ويرى الكاشف أن ما يحدث ليس له علاقة بإيطاليا فحسب وإنما هي سياسة الاتحاد الأوروبي، “فهذه استراتيجية وتكتيك متعمد بدأ بعد توقف (ماري نوستروم) وهي العملية الإيطالية الحكومية للبحث والإنقاذ . آنذاك طلبت إيطاليا تمويلا من الاتحاد الأوروبي لمتابعة عملها، “وبسبب عدم تمويلها توقفت إيطاليا عن متابعة عمليات الإنقاذ والبحث، وبدأت العملية صوفيا وهي عملية عسكرية إيطالية لحراسة الحدود وليس للبحث” حسب الكاشف.

قضية سي ووتش 3 تهدف إلى تقليص جهود الإنقاذ

ربما تبدو قضية السفينة سي ووتش 3 أزمة سياسية ودبلوماسية بين دول لكن هناك من يراها كمشكلة عميقة بين المجتمع المدني الأوروبي والحركة المنادية بإنقاذ الأرواح من الغرق في مواجهة قوانين وسياسات الاتحاد الأوروبي وتحصين الحدود.

يقول محمد الكاشف خبير شؤون الهجرة واللجوء إن إيطاليا تعمدت ترك كارولا ومن معها ممن تم إنقاذهم في عرض البحر لأكثر من أسبوعين دون منحهم الإذن بالرسو لتعود السفينة لعملها مجدداً وتنقذ المزيد من الأشخاص، “ما يعني أن الأمر كان مقصوداً لتقليص فترة عمل السفينة في جهود الإنقاذ وبالتالي تقليل عدد الأفراد الذين يتم انتشالهم وإنزالهم في أوروبا”.

قضية إنقاذ اللاجئين.. وماذا بعد؟

يبدو المشهد معقداً ما بين ضغوط المجتمع المدني في أوروبا الذي يطالب حكوماته المنتخبة بالتصرف حيال تلك الأرواح التي تزهق بأعداد كبيرة في البحر، ومن جانب أخر هناك اتفاقات دولية ومؤتمرات ولقاءات باء أغلبها بالفشل في التوصل لحل الأزمة.

يرى محمد الكاشف الخبير الدولي في قضايا الهجرة واللاجئين أن هناك ثلاثة احتمالات بخصوص أزمة إنقاذ المهاجرين عبر المتوسط الأول أن يتسبب الضغط الشعبي الأوروبي على الحكومات مع استمرار سخونة القضية في دفع السياسيين للجلوس والنظر في الأمر ومحاولة إيجاد حلول لإرضاء شعوبهم التي انتخبتهم.

الاحتمال الثاني أن يُترك الموضوع دون تدخل لتهدأ الأمور بمرور الوقت كما حدث مع قضية يوفنتا و اكواريوس وغيرهما فيما تستمر قيادات الدول الأوروبية في التعامل مع الأمر وفق الأجندة المقررة سلفاً منذ عام 2014.

أما الاحتمال الثالث فهو إمساك العصا من المنتصف بشخصنة الموضوع حول احتجاز أطقم سفن الإنقاذ ليصبح الهدف هو إطلاق سراحهم كما حدث في قضية كارولا راكيته مع التحفظ على السفن لإبعاد شبح السجن عنهم لكنه في الحقيقة نجاح للسياسات الأوروبية لتفقد قوى البحث والإنقاذ سفنها واحدة تلو الأخرى، ما يقلل من مجهودها و عدد من يتم إنقاذهم.

عماد حسن ـ مهاجر نيوز

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق